عبد الرزاق اللاهيجي
82
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وعلى ما ذكرنا ينبغي حمل مذهب المتكلّمين أيضا على جعل المركّب ، كما سنحقّقه ، هذا . ثمّ إنّ مستند المذهب الأوّل « 1 » أمور : الأوّل : أنّ علّة الحاجة هي الإمكان « 2 » وهي عامّة . الثاني : أنّه لو لم يكن الماهيّة مجعولة ، ارتفع المجعوليّة مطلقا ، لأنّ ما فرض كونه مجعولا من الوجود ، أو موصوفيّة الماهيّة به ، فهو أيضا ماهيّة في نفسه ، والمفروض إنّما هو ماهيّة ليس بمجعول . الثّالث : أنّه لا تقرّر للماهيّة في الخارج بذاتها ، لما مرّ « 3 » في نفي ثبوت المعدومات ، فيكون تقرّرها بالجاعل . والجواب عن الأوّل : بأنّ معنى حاجة الممكن إلى الجاعل ، أنّ وجوده منه لا ماهيّته . وعن الثّاني : أنّ المجعول هو الوجود الخاصّ ، وما هو من أفراد الوجود لا ماهيّة الوجود ومفهومه . وعن الثّالث : أنّه ليس تقرّر الماهيّة إلّا وجودها ، على أنّ شيئا من هذه
--> ( 1 ) . وهو على ما ذهب المتكلّمون إلى أن ماهيّة الممكن مجعولة بجعل الفاعل مطلقا بسيطة كان أو مركّبة . ( 2 ) . كما مرّ تفصيل الكلام فيه ، في المسألة الثانية والعشرين من الفصل الأوّل في الجزء الأوّل من هذا الكتاب . ( 3 ) . في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، المسألة الحادية عشرة من الفصل الأوّل .